مؤسسة آل البيت ( ع )

92

مجلة تراثنا

التي صدرت من بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه . فبنو أمية ، فعلوا ما فعلوا في حق علي وأولاده الكرام - عليهم السلام - ، وآل العباس - أيضا - بلغوا في ظلم آل الله واضطهادهم ما لم يسبقهم إليه سابق حتى قيل في ذلك : تالله ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس ففي مجتمع بهذه الخصوصية ، والآفاق السوداء ، أقام المفيد - رحمه الله - علم الانتصار لسيد المظلومين أمير المؤمنين علي وأولاده المعصومين - عليهم السلام - ، وتحمل في هذا السبيل جميع المصائب والمكاره من الطعن واللعن والطرد والتبعيد . حارب المفيد - رحمه الله - بسيف اللسان والقلم ، فقال وأفاد وكتب ، حتى خضع له أكابر عظماء العصر من المتكلمين والفقهاء والمحدثين وغيرهم . وقد قبلت الأوساط العلمية الإسلامية ما أسسه في المعارف الإسلامية مما استقاه من أهل بيت الوحي والسفارة . ولم ترق هذه العظمة لبعض المتعصبين الذين ليس لهم أي شأن من شؤون الإنسانية ، فوجهوا إليه شتى التهم التي كانوا متخصصين في اختراعها متفننين في ابتداعها . فهذا الخطيب البغدادي بلغ الغاية في خباثة اللسان في الطعن على شيخنا المعظم ، قال في تاريخه : " محمد بن محمد بن النعمان ، أبو عبد الله ، المعروف بابن العلم ، شيخ الرافضة ، والمتعلم على مذاهبهم ، صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم ، والطعن على السلف الماضين من الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء المجتهدين ، وكان أحد أئمة الضلال ، هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه ، ومات في يوم الخميس ثاني شهر رمضان من سنة ثلاث عشر وأربعمائة " ( 3 ) .

--> ( 3 ) تاريخ بغداد - للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي - 3 / 231 ، مطبعة السعادة المصرية ، عام 1349 ه‍ .